ابن بسام

185

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وأثقاله بعشرة آلاف مثقال ، واحتلّ قرطبة في كنف ابن جهور المأمون على الأموال والأنفس ، وصفت لعبّاد تلك البلاد ، لو أنّ شيئا يدوم صفاؤه ، والملك للّه وحده « 1 » . فصل من نثره « 2 » : له من كتاب يهنئ فيه المعتمد بالفتح الذي كان سنة تسع وسبعين وأربعمائة : أطال اللّه بقاء سيدي ومولاي الجليل القدر ، الجميل الذكر ، ذي الأيادي الغرّ ، والنّعم الزهر ، وهنأ ما منحه من فتح ونصر ، واعتلاء وقهر ؛ بطالع السعد يا مولاي أبت ، وبسانح اليمن عدت ، وبكنف الحرز عذت ، وفي سبيل الظفر سرت ، وبقدم البرّ سعيت ، وبجنّة العصمة أتيت ، وبسهم السداد رميت فأصميت ، صدر عن أكرم المقاصد ، وأشرف المشاهد ، وعود بأجلّ ما ناله عائد ، وآب به وارد ، فتوح أضحكت مبسم الدهر ، وسفرت عن صفحة البشر ، وردّت ماضي العمر ، وأكبت واري الكفر ، وهزّت أعطاف الأيام طربا ، وسقت أقداح السرور نخبا ، وثنت آمال الشرك / كذبا ، وطوت أحشاء الطاغية رهبا ، فذكرها زاد الراكب ، وراحة اللاغب ، ومتعة الحاضر ونقلة المسافر : بها تنفض الأحلاس في كل منزل * وتعقد أطراف الحبال وتطلق « 3 » شملت النعمة ، وجبرت الأمة ، وجلت الغمة ، وشفت الملة ، وبردت الغلة ، وكشفت العلة : كان داء الإشراك سيفك واشت * دت شكاة الهدى وكان طبيبا فغدا الدين جديدا ، والإسلام سعيدا ، والزمان حميدا ، وعمود الدين قائما ، وكتاب اللّه حاكما ، ودعوة الإيمان منصورة ، وعين الملك قريرة ، فهنأ اللّه مولانا وهنأنا هذه المنح البهية مطالعها ، الشهية مواقعها ، المشهورة آثارها ، المأثورة أخبارها ، ونصر اللّه أعلامه ففي البرّ تحلّ وتعقد ، وعضد حسامه فبالقسط يسلّ ويغمد ، وأيّد مذاهبه فبالتحزّم تسدى وتلحم ، وأمدّ كتائبه ففي اللّه تسرج وتلجم ، فكم فادح خطب كفاه ، وظلام كرب جلاه ،

--> ( 1 ) بهامش ط الأيسر بخط غير خط الأصل : « بقي منها نحو نصف ورقة » ، وعلى الهامش الأيمن : « هنا ترجمة للوزير الفقيه أبي عمر أحمد بن محمد بن حجاج » . ولكن مما يلفت النظر أن النسخ المعتمدة لم تورد ترجمة ابن حجاج كما أنها لم تورد للبكري شعرا أو نثرا ، وهي في الأرجح ناقصة عما رسمه ابن بسام نفسه ، لهذا أثبت هنا بعض نثر البكري وشعره ليكون ذلك في نسق مع طبيعة كتاب الذخيرة . ( 2 ) نهاية الأرب 5 : 145 ونقله الميمني في مقدمة السمط . ( 3 ) للأعشى ، ديوانه : 149 ، والذخيرة 1 : 835 .